إذا كنت “محظوظاً” بدرجة كافية لزيارة معبد الكرنك في الأقصر، و”محظوظاً” كفاية أيضاً لتقوم بذلك أيضا مع أحد المرشدين السياحيين الرسميين، فمن المؤكد إنه تم إخبارك أنك إذا قمت بالدوران حول العمود الذي يعتليه تمثال الجعران سبعة مرات عكس اتجاه عقارب الساعة، فإن ذلك قد يجعلك قادراً على الإنجاب، أو ربما تتزوج، أو تصبح غنيًا، أو أن تجد السعادة في أيٍ من نواحي الحياة.
ومثل الكثير من الأشياء الخاصة بتراث أجدادنا العظماء، إما نأخذها بشكل حرفي أو نحاول تأليف معنى لها في حالة عدم فهمنا للمعنى الحقيقي.
لذا، أود اليوم أن أسقط بعض الضوء على المعنى الحقيقي للجعران (خِبير).
الأشخاص المهتمون بعجائب عالم الحيوانات والحشرات، على الأغلب يعلمون أن عمل الجعران يتكون من دحرجة الروث مع الطين (من فضلات الحيوانات والحشرات الأخرى) على هيئة كرة بعد حقنها من الداخل بالسائل المنوي الخاص به. وهكذا يخرج صغار الجعران من كرة من الروث إلى النور بطريقة مذهلة.
وهذا ألهم أجدادنا بطرق عدة: أولاً الجعران رمز للعمل المتواصل، فهو يبدأ بقطعة صغيرة جداً من الروث ويستمر في دحرجتها حتى تأخذ شكل الكرة التي يجب أن تكون أكبر حجماً من حجم الجعران نفسه، وهو ليس متضايق من هذا العمل، ولا يشعر بالعار لإعادة استخدامه الروث وبالتأكيد لا يشعر بالتقزز منه.
من منظور آخر، هو علامة للاستعداد الدائم، والحساب والتحضير بشكل جيد، حيث أن الجعران يحضر لولادة صغاره ويستطيع تجهيز “الرحم” الذي سيولدون منه مقدماً.
والأهم من ذلك فهو رمز لإعادة الولادة والبعث من جديد، حيث أن صغار الجعران يخرجون للحياة من داخل كرة الروث، حياة جديدة تخرج من داخل الطين، من الأرض، من فضلات المخلوقات الأخرى ويتحولون إلى شكل من أشكال الحياة الجديدة الكاملة.
لهذا قد نجد رسماً الجعران (خِبير) حاملاً قرص الشمس بين رجليه، ويدعى (خِبير-رع) وهو رمز “التكوين” وتحقيق المصير، هو أيضاً رمز المجهود والانضباط، خاصة إذا أعطي أجنحة.
المرة القادمة عندما تزور الكرنك خذ لحظة من وقتك للتأمل في تعليم القدماء والذي تحول إلى أسطورة حديثة! وفكر في المعنى الحقيقي لـ(خِبير) ومدى قربه الشديد منا نحن المصريين وخاصة في الأوقات الصعبة التي تمر بها بلادنا هذه الأيام.
تذكروا كم نحتاج لقوة خيبير لنولد من جديد من الطين! وأيضاً كم من العمل والجهد نحتاج لنعد الأرض لحياة جديدة، أو حتى للأجيال القادمة، كما فعل أجدادنا معنا، عندما تركوا لنا هذه الأسرار مخفية في رموزهم المقدسة.
