الكمالي يقابل الفهلوي!

في الوقت اللي احنا عايشين فيه واضح إن فيه مشكلة مع الوقت. كل حاجة يا إما ماشيه أسرع من ما احنا عايزين يا إما أبطأ من اللازم. وما بين النقيضين احنا دايما في صراع!

وفي ظل هذا الصراع تتكون دايما شخصيات ما هي إلا انعكاسات للصراع وللمتناقضات اللي بينتجها الصراع ده اللي بقى تقريبا في كل حاجة ومع كل حاجة!

فبنلاقي مثلا اللي بيتصرف بصربعة من غير أي نوع من التفكير وقصاده اللي بيقعد يفكر بس، من غير أي متنفس للأفكار ديه في صورة أفعال.

وبنلاقي اللي متشدد أوي لحد التزمت واللي مبحبحها على نفسه وفاتحها على البحري.

بنلاقي الشجاع لدرجة التهور والحذر لدرجة الجبن.

واللي واللي…

ومن الشخصيات اللي تبلورت في ظل الجو العام ده من التناقض هم شخصية الفهلوي وتقابله شخصية الكمالي.

والفهلوة هي إيجاد “حلول” سريعة بدون أي منهجية لا في التفكير ولا في التنفيذ (ده طبعاً لو كان فيه تنفيذ من أساسه). الحلول ديه مش دايما بتكون اﻷمثل طبعاً بس بتبقى زي النواية اللي بتسند الزير – لحد أول نسمة هوا ما توقعها وتوقع الزير باللي فيه!

ويتميز الفهلوي بالسرعة في الابتكار على حساب الجودة. فبيحافظ على وقته ومجهوده من أي عوامل خارجية مؤثرة من شأنها أن تحتاج منه تفكير أو تدقيق أو موازنة ما بين الخيارات أو بالاختصار عمل الشيء بالطريقة اﻷصح.

مشكلة الفهلوة ولو إنها بتنم عن ذكاء عالي وسرعة بديهة يتسم بها الشعب المصري إلا إنها تفتقد العمق اللازم ﻷي حل عشان يكون “حل جذري”. وتعتبر الحلول الفهلوية زي المُسكن – صحيح ممكن تقضي بيه على كام ساعة صعبة من الصداع ولكنه ما بيقضيش على سبب الألم وطبعا ماينفعش إنك تعيش عليه طول عمرك.

وعلى الناحية اﻷخرى بنلاقي كنوع من أنواع الرفض للكَرْوَتة ظهور شخصية الكمالي (Perfectionist). والكمالية هي البحث عن الحل الكامل اللي ما يخرش الميه واتباع طريقة منظمة في التفكير والتنفيذ – علما بأن الكمال ليس جزء من عالمنا، عالم الماديات والمحسوسات، وإن كل حاجة فيه دايما طريقة لتطويرها وتحسينها.

ويتميز الانسان الكمالي بالاهتمام بالجودة على حساب الوقت والمجهود. ولكن الجودة هنا ما هي إلا مفهومي أنا عن الجودة، رأيي أنا فيها ومن وجهة نظري الشخصية جداً. بغض النظر إن كانت هي ديه الطريقة اﻷمثل ولا ﻷ.

ومشكلة الكمالي إنه عمره ما بيوصل للحل الكامل زي ما هو شايفه في عقله. عشان كده تقريباً مافيش حاجة بترضيه. وقته كله رايح على التفاصيل اللي بيديها كلها نفس اﻷحقية في الحصول على اهتمامه وتدقيقه. وكل ما يكون الحل لمشكلة كبيرة كل ما المثالي بيتوه في التفاصيل لحد ما ينسي هو كان جاي يعمل إيه أصلا! والكمالي هو كمان مش بيوصل لحل “جذري”. ﻷنه في الشجرة بتاعته كله جذور أو كله حتى فروع – مش مهم. المهم أن كله يتعامل بنفس المنهج ويحصل على نفس الجودة “المُرضية”.

وإن جينا للحق الاتنين مضيعة للوقت. اللي الفهلوي هيبنيه في دقيقة هيتهد في ثانية. واللي الكمالي لسه مخلصش بناؤه…. لسه ما خلصش أصلًا!!

مافيش وقت لا لده ولا لده! أفعالنا ومواقفنا ما ينفعش لا تكون بالفهلوة ولا حتى بالكمالية! لازم تكون مثالية: يعني نبقى عارفين ومتأكدين احنا رايحين على فين وفي نفس الوقت بنتصرف بسرعة، نفكر بابتكار وسرعة بديهة بس من غير ما نكسل إننا نهتم بالتفاصيل المهمة، نحافظ على الجودة وكمان الوقت والمجهود!

عشان ننقذ نفسنا من الوقوع في شباك المتناقضات لازم دايما

ندور على المعنى في كل حاجة بنتعلمها والهدف من كل حاجة بنعملها!

أضف تعليق