نرى الكثير من جدران المعابد المصرية القديمة تزينها زهرات اللوتس. كما تظهر أيضا زهرة اللوتس في رسومات وأساطير وقصص الحضارات الصينية والهندية.
فما سر زهرة اللوتس؟
كل شيء في الطبيعة يعبر عن نفسه من خلال الأربع عناصر الشهيرة: التراب والمياه والهواء والنار. وكل كائن أو جماد أو نبات يتكون من أحد هذه العناصر أو تركيبة منها. تلك العناصر الأربعة تصف الطبيعة وكل ما يلتزم بقوانينها.
وإذا تكلمنا عن اللوتس تحديداً، سنرى أنها تضع جذورها في عمق التربة ويمتد ساقها خلال المياه وتلامس أوراقها الهواء لتنفتح في آشعة الشمس النارية.
لكن جمعها بين العناصر الأربع ليس كافياً لجعلها تحتل هذا المركز الرفيع في كل هذه الحضارات الجليلة، والتي كانت تهتم بالقيم العظيمة الخالدة كالحق والعدل والخير والجمال. ففي الهند، على سبيل المثال، كان يطلق عليها “Padema” والتي تعني “الزهرة المقدسة”.
في الحقيقة أنه من الأشياء التي حيرتنا لفترة طويلة هي قدرة اللوتس على البقاء نظيفة وغير ملوثة بالرغم من الظروف التي قد تضطر أن تنبت بها بعد خروجها من التربة إلى الماء والهواء، ومهما كان ذلك المحيط قذراً أو متسخاً تظل ورقات اللوتس عند ظهورها إلي الشمس نقية وغير ملطخة!
وإنه ليس حتى وقت قريب أن اكتشف العلماء البنية النانوية لورقات زهرة اللوتس والتي تسمح لأي وحلٍ أو نقاط مياه أن تنزلق عنها في سهولة تاركةً الأوراق بيضاء وغير ملوثة. واليوم استطعنا أن نقلد تلك القدرة الرائعة على المقوامة والنقاء وحماية النفس في صناعة أنواع الطلاء المقاومة للاتساخ والبلل (والتي نحتاجها بشدة خاصة في بلادنا العزيزة).
عودة إلي زهرتنا الغامضة: كما كان الحال في الكثير من التقاليد والحضارات العظيمة، كانت الطبيعة تُعد معلماً حكيماً، وفيها كانت اللوتس ترمز لهؤلاء الذين استطاعوا أن يقفوا منتصبين وينشأوا أنقياء لا تلوثهم بيئتهم.
كلنا نتحدث عن البيئة ونسعى جاهدين لأن نعيد التوازن البيئي ونُغفل أحياناً الثلوث الغير مرئي – التلوث النفسي – الذي يكون تأثيره علينا أكب والذي هو في الكثير من الأحيان يكون السبب الذي يمنعنا من الحفاظ على البيئة غير ملوثة. فجميعنا يعرف أن هناك مشاعر ملوثة وأفكار ملوثة وآراء ملوَّثة ومُلوِّثة وقادرة على احداث أضرارٍ أكبر بكثيرٍ من التلوث المادي.
نحن نشكو باستمرار من نقص الموارد، وسوء التعليم، والمهن الغير مرضية، والأصدقاء الغير متفهمين، ومن العائلات التي لم نخترها، والظروف الغير عادلة، والإعلام المضلل… وتطول القائمة. فلعل اللوتس لديها درس قيم تمنحه لنا.
في الحقيقة، إنها تُعلِّمنا أن النمو والوصول إلي الجمال والنقاء لا يتوقف على الظروف الخارجية للحياة (مثل التربة والمياه والهواء بالنسبة إلى اللوتس) إلا ربما قليلاً ولكنه يعتمد اعتماداً كلياً على خياراتنا ووجهات نظرنا وقوة إرادتنا لأن نحيا حياةً متسقةً مع قيمنا العظيمة التي نعتز بها.
اللوتس إذن هي ذلك الطالب المنضبط الذي يقارن معرفته بنفسه وجذوره ومحيطه بتصرفاته في الحياة – غير مصطنعٍ فعل الصواب أو متكاسلٍ فيه أبداً!
إذا كان باستطاعة زهرة لوتس بسيطة فعل ذلك، فلا شك أنه علينا أن نحاول على الأقل!
أترككم مع فكرة أهداها لنا فيلسوفٌ حكيم لنتأمل فيها: “حتى في كومة قمامة ملقاة على جانب الطريق، يمكن لزهرة لوتس أن تنمو وتُزهر وتنشر عبيرها النقي باعثةً السعادة في أنفسنا، وحتى بين جموع العميان يضيء شعاع الحكمة النقي من الطالب الذي يتبع ذكائه ويتصرف بإرادة.”
